إحدى الأدوات المثيرة للاهتمام التي وجدتها مؤخراً هي اداة موقع usereffect.com (لا اسم لها). ما تقوم به هذه الاداة هو استبدال جميع النصوص من أي موقع تختاره بحروف X، واستبدال جميع الأرقام بالرقم صفر، حتى لا تستطيع تمييز أي شيء في الصفحة عن طريق النصوص.
يمكنك الاستفادة من هذه الاداة بعدّة طرق مثل:
معرفة ان كانت أقسام الموقع وعناصره واضحه وبسيطة في حالة عدم تمكنّك من قراءة النصوص، حيث اننا كما نعلم أغلب الناس لا يقرؤون كل ما يواجههم على الانترنت من نصوص، فبهذه الطريقة يمكنك نوعاً ما معرفة كيف سيرون موقعك حين يتجاهلون المكتوب به.
معرفة أكثر العناصر التي تشد الانتباه في الصفحة.
الحكم على سلامة توزيع العناصر في الصفحة بشكل أفضل دون أن تشتّتك النصوص أو تجعلك تعتمد عليها.
وهذه صورة توضّح لك كيف يبدو الموقع عند استخدام الاداة:
صورة لموقع قبل استخدام الاداة عليه (أعلى) ثم بعد استخدامها عليه (أسفل)
أكبر مشكلة واجهتني عند استخدام هذه الاداة هو عدم دعمها للمواقع العربية، اذ انها تفشل في التعرّف على الأحرف العربية في الصفحة.
اتمنى لو استطاع احد المبرمجين العرب صنع اداة شبيهة تدعم اللغة العربية. حتى ذلك الحين، يمكنك تجربة الاداة على احد المواقع الاجنبية التي تزورها عادة لتتعرّف على فكرتها وفائدتها.
اذا كانت لديك أية اسئلة فلا تتردّد بكتابتها في التعليقات.
قبل أن نبدأ بـ”كيف”، دعنا نبدأ أولاً بـ”لماذا”. ما أهمية تشجيع زوّار مواقعنا على مراسلتنا عن طريق الانترنت أصلاً؟
الأهمية تختلف حسب نوع الموقع، فمواقع الشركات والجهات الحكومية مثلاً تستفيد من تخفيف الضغط على مراكز الاتصال والدعم الفنّي والزيارات للفروع، اذ ان التعامل مع الرسائل الالكترونيه أسهل وأكفأ (واحياناً أسرع) وسيلة للتواصل. والمواقع التي تقدم خدمة عبر الانترنت (استضافة، رفع ملفات…الخ) قد تستفيد في كسب عملاء جدد، اذ ان الكثير من زوّار تلك المواقع قد يحملوا اسئلة يرغبون أن يجدوا لها اجابات قبل البدء في استخدام الخدمه، وغير ذلك من الفوائد الأخرى.
المشكلة
عندما نحاول مراسلة احدى الجهات أو الأفراد عن طريق موقعهم، فغالباً أول سؤال يتبادر الى أذهاننا هو “متى ستأتيني الاجابه؟”، ونظراً لعدم التزام الكثير من أصحاب المواقع العربية للأسف في الرد على الرسائل الالكترونية (خاصة اذا كان الموقع يتبع لجهة حكومية)، فعلى الأرجع سنقرّر الاستغناء عن فكرة المراسلة الالكترونية والبحث عن أقرب رقم هاتف نستطيع الاتصال به، وذلك لعدم نجاح كثير من تجاربنا السابقة في مراسلة أصحاب المواقع.
الحل
كيف نحل تلك المشكلة؟ الحل أبسط مّما تتوقع. كل ما عليك فعله هو وضع نص في صفحة التواصل (عادة صفحة “اتصل بنا”) توضّح للزائر متى يجب أن يتوقع الرد على استفساراته. على سبيل المثال:
يمكنك استخدام النموذج أدناه لمراسلتنا. سنرد على رسالتك خلال 48 ساعه.
أو:
يمكنك مراسلتنا عن طريق العناوين التالية. سنرد عليك رسالتك خلال ثلاثة أيام عمل كحد أقصى.
هنا تمنع الزائر من “تخمين” عدد الساعات أو الأيام التي سينتظرها للحصول على اجابه، وتجعله يفكّر جديّاً في مراسلتك عن طريق الموقع، فبمجرّد توضيحك للوقت الذي تستغرقه عادة للرد على رسائل الزوّار يوحي بجدّيتك واهتمامك.
قد تتسائل “ولكن 24 ساعة أو 48 ساعه (أو أكثر) هو وقت طويل للرد على استفتسار الزائر، ولن يرغب في الانتظار طوال تلك المدة!”، ولكن في الواقع عدد الاستفسارات التي تحتاج الى اجابة فوريّة عادة قليل نسبياً.
أهم ما يجب أن تراعيه في هذا الموضوع هو التزامك في الوقت الذي تكتبه. ان لم تكن تنوي الالتزام في الوقت المكتوب فلا تضع النص المقترح من الأساس حتى لا تفقد ثقة من يراسلك عن طريق الموقع.
شخصياً لم أضع شيء كذلك في نموذج المراسلة في هذا الموقع الى الآن لأني لم استطع تحديد متوسّط الوقت الذي احتاجه للرد على الرسائل، فبعضها ارد عليها في خمس دقائق، والبعض الآخر طويل ومعقّد قد أأجل الرد عليه لعدّة أيام.
فاذا كان لديك موقعاً يهمك بأن يتواصل معك الزوّار (أو العملاء) عن طريقه، فاقترح ان تبدأ الآن بحساب متوسط الوقت الذي تحتاجه للرد على الرسائل، واضافة النص المقترح في صفحة التواصل.
عندما بدأت باستخدام برنامج مايكروسوفت وورد (أو أي برنامج آخر)، هل تتذكّر بانك قمت بقراءة الارشادات أو ملفّات المساعدة أولاً؟ ام انك فضّلت العبث بالبرنامج حتى تتعلّم ما تحتاج منه؟
اذا كنت مثل أغلبيّة الناس، فعلى الأغلب انك قمت بالخيار الآخر – العبث بالبرنامج أولاً قبل قراءة أي شيء.
ومع ذلك لا تجد المسؤولين عن المواقع يتذكرون هذه النقطة بالذات، فنحن بشكل عام نفضّل أن نجرّب أولاً قبل أن نقرأ أي شيء، ولا نرغب في قراءة كل شيء يواجهنا على الانترنت.
على سبيل المثال: في موقع جريدة الجزيرة، ستجد بعض الارشادات تسبق نموذج التعليق:
نموذج التعليق في جريدة الجزيرة
اذا رغب شخص في أن يستخدم هذا النموذج، فعلى الأغلب سيستخدمه مباشرة دون قراءة أي ارشادات قد تسبق النموذج، فبالنسبة له سبق وأن استخدم الكثير من النماذج الخاصة بالتعليق قبل ذلك، ولا يريد اضاعة الوقت في قراءة ما يكتبه المسؤول عن الموقع عن كيف يجب أن يستخدم ذلك النموذج.
نفس الحال مع الاشياء الأخرى التي يستخدمها الناس في مواقع الانترنت. ان كانت تبدو كشيء استخدموه سابقاً، فعلى الأغلب سيحاولون استخدامه بنفس الطريقة متجاهلين الارشادات الموجودة (للمزيد عن هذه المشكلة، يمكنك قراءة موضوع “لماذا لا نحب أن نفكر”).
ما الحل اذن؟ كيف نجعل المستخدم يقرأ للارشادات؟
هناك عدة اشياء يمكنك القيام بها لمحاولة حل المشكلة:
وزّع الارشادات بحيث تصبح في وسط ما يستخدمه المستخدم، وليس قبله، و ضع كل منها في مكانه المناسب حتى يراه المستخدم عندما يحتاجه فقط. على سبيل المثال، يمكننا تطوير نموذج التعليق في موقع جريدة الجزيرة قليلاً ليصبح كالتالي:
نموذج التعليق في جريدة الجزيرة بعد التطوير
بالطبع، هذا ليس أفضل ما يمكننا عمله لتطوير النموذج، وانما هو تطوير بسيط لإيصال الفكرة.
اختصر الارشادات قدر المستطاع واجعلها مباشرة وخفيفة.
في حال كانت هناك ارشادات يجب على المستخدم قرائتها قبل البدء في تعبئة النموذج، فيمكن وضع الارشادات كخطوة اضافية في بداية العملية، بحيث لا يستطيع المستخدم البدء باستخدام النموذج قبل الضغط على زر أو رابط يقر فيه بقراءة الارشادات. مواقع السفارات مثلاً قد ستستفيد من هذه النقطة، حيث انه عادة يجب أن لا تبدأ بتعبئة أي من النماذج الموجودة قبل أن تحضّر بعض المستندات التي ستحتاجها خلال تعبئة تلك النماذج.
ماذا لو كانت الارشادات الهدف منها هو اعلام الزائر بطريقة استخدام الموقع؟ في هذه الحالة تصبح الارشادات من الاساس خاطئة، فاذا كان الحصول على معلومه من موقع معين معقّداً لدرجة انه يحتاج الى ارشادات، فالمشكلة في الموقع نفسه وليس في الزائر، وهي المشكلة التي يمكنك حلّها بالطبع عن طريق تطبيق ما تقرأه في مواضيع هذه المدوّنة ومصادر قابلية الاستخدام بشكل عام.
اذاً، اذا احسست انك بحاجة الى كتابة الارشادات لزوّارك، ففكّر أولاً في كيفية التخلص منها نهائياً أو تبسيطها ووضعها في الاماكن المناسبة ان كانت ضرورية، حتى لا تضيع وقتك في كتابة ارشادات لا يقرأها أحد.
عند شرح فكرة قابلية الاستخدام ولماذا يجب أن نطوّر مواقعنا بحيث تصبح أسهل، يتم سؤالي عادة اسئلة مثل “لماذا تفترض أن مستخدم الموقع سيكون غبياً؟” أو “لماذا تعتقد أن الزوّار لن يقرؤوا الارشادات أولاً؟”، وهناك حتى من يشكّك في فائدة هذا المجال أصلاً اذ ان تسهيل استخدام مواقع الانترنت بشكل كبير سيساعد في رفع نسبة الغباء لدى الناس (على حد تعبيرهم).
ولكن لننظر الى انفسنا للحظه: نحن لا نحب أن نفكّر في أغلب الأفعال التي نقوم به يومياً. وعندما أقول “نحن” لا أقصد العرب فقط، بل جميع البشر.
هل تفكّر في كيف يجب أن تمسك بالقلم عند الكتابة؟ هل تفكّر في تفاصيل كيفيّة قيادة السيارة عند استخدامها؟ هل تفكّر في أي جانب من فمك يجب أن تمضغ الطعام به عند الأكل؟
نتعامل مع الكثير من الأشياء يومياً بناء على ما نفترضه عنها حتى لا نجهد أمخاخنا كثيراً في التفكير (اذا كان يبدو كشوكه، فهو يستخدم للأكل. اذا كان يبدو كقلم، فهو يستخدم للكتابة). ونقوم بذلك حتى في تعاملنا عادة مع الآخرين (ملتحي؟ اذن هو على خلق ودين. من الجنسيه الفلانيه؟ اذن هو كذا وكذا…الخ). تخيّل أنك تضطر التوقّف للتفكير في كل شيء تقوم به يومياً، سيصبح مخّك مجهداً في وقت قياسي بدون شك.
لازلت غير مقتنعاً؟ جرّب مثلاً ان تفرّش اسنانك باستخدام اليد الأخرى التي لا تستخدمها عادة. ستجد أنه – مع انك غيّرت اليد التي تستخدمها فقط – الا انك ستصبح تفكّر في كل حركه تقوم بها، حتى في طريقة امساكك لفرشاة الاسنان نفسها، وهو ما سيكون بلا شك مزعجاً بالنسبة له، اذ انك لن ترغب في تعلّم تفريش الأسنان من جديد لمجرّد استخدام يدك الأخرى فقط، وستعود فوراً ليدك التي اعتدت عليها.
نفس الشيء ينطبق علينا عندما نستخدم الانترنت، فعند زيارتنا لموقع جديد نحاول التعامل معه على افتراض انه يعمل مثل المواقع التي استخدمناها سابقاً، لذلك أي محاولة للخروج عن المألوف أو اضافة نصوص كثيرة لشرح خاصية معيّنة أو أي شيء آخر يتطلب جهد ذهني اضافي قد ينفّرنا من الموقع ويدفعنا لتركة للعودة الى المواقع التي كنا نستخدمها (هناك استثنائات بالطبع)
اذاً، هدف هذا المجال هنا هو تهيئة مواقع الانترنت (أو التقنيات عموماً) بحيث تطابق ما يريده ويتوقعه الناس منها، وبالتالي يصبح استخدامها أسرع وأفضل وأسهل بالنسبة لهم، ولا علاقة للموضوع بنسبة ذكاء المستخدم لا من قريب ولا من بعيد.
اذا اردت الاستزادة في كيفية تصميم موقعك بحيث لا تجعل زوّاره “يفكّرون”، فاقترح قراءة كتاب Don’t Make Me Think (لا تجعلني أفكّر)، وهو من أشهر الكتب في هذا المجال. لا أذكر أنه شرح ما ذكرته في هذا الموضوع، ولكن على الأقل عندما تقرأه الآن ستعرف ان مساعدتك الناس على “عدم التفكير” هو ليس ترفاً، وانما شيئا مهماً.
لغتك الانجليزية ضعيفه؟ لا تقلق، تابع مواضيع هذه المدوّنة وستجد ما يفيدك ان شاءالله.
احدى الأشياء التي انتشرت في بدايات الانترنت ولا تزال تستخدم حتى الآن هي “المقدّمة الفلاشية” التي تراها في الموقع الذي يستخدمها قبل صفحته الرئيسيّة، فاما أن تشاهدها أو تضغط رابط معيّن لتتخطّاها، كما ترى في موقع شركة الاتصالات المتكاملة.
المقدّمة الفلاشية في موقع شركة الاتصالات المتكاملة، وهي عبارة عن دعايه لخدماتهم
تستخدم هذه المقدّمات الفلاشية عادة لاحدى الأسباب التالية:
محاولة شرح فكرة الموقع للزائر.
محاولة مخاطبة مشاعر الزائر بالعروض والموسيقى والصور المتحرّكة وغيرها أملاً في اشعال حماسه للموقع أو أياً كان الهدف.
الاعلان عن شيء معيّن (كما في الموقع الذي استخدمته كمثال).
ومع ان المقدّمة الفلاشية قد تؤدي غرضها مع الزوّار الجدد، الّا انها تصبح مزعجة للزوّار المتكرّرين، اذ انها تضع خطوة اضافية لا داعي لها عند عودتهم للموقع كل مرّة، وهو ما قد يساهم في افراغ “خزّان حسن النية” (أو اعطاء تجربة اسوأ لمستخدمي الموقع عموماً).
اذاً لو قرّرنا الاستغناء عن المقدّمات الفلاشيّة، هل هناك بديل يساعدنا على الحصول على نفس تأثيرها دون ازعاج الزوّار؟
سأبتعد قليلاً هذا الاسبوع عن المواضيع المعتادة لأتحدّث عن المواضيع التي تنتقد المواقع ( أو “انتقاد المواضيع النقديه التي تنتقد المواقع”)، من أبرزها تلك التي يكتبها الأخ حسن الأمير في زاويته “موقع تحت المجهر” في جريدة الرياض.
بلا شك ان الكتابات النقديّة عن مواقع الانترنت وقابلية استخدامها وجودة محتواها وما الى ذلك هو أمر مهم لتسريع تطوّر مواقع الانترنت العربيّة التي لا يزال لديها مشوار طويل جداً حتى تستطيع اللحاق بالمواقع الاجنبية، ولكن ما يزعجني حقيقة هو انتقاد المواقع بشكل لا يفيد الا أصحابها فقط دون ان يستفيد القاريء منها، أو انتقادها لاحراجها كوسيلة ضغط لدفعها للتغيير دون توفير حلول عامة مهمّة تفيد المواقع الأخرى، وهما شيئين أجدهما عادة في مقالات الأخ حسن الأمير (واستخدمها كمثال هنا لأنها قد تكون من أكثر المقالات النقدية قراءة وانتشاراً).
ما دفعني لكتابة هذا الموضوع في الأساس هو اجتماعي مع أحد المسؤولين عن أحدى أكبر المواقع الحكومية الذي اثنى على جهد الأخ حسن، ولكنه قال أيضاً أنه لا يجد ما يستطيع الاستفادة منه في تلك المقالات ليستخدمه في تطوير موقعه عدا بعض الملاحظات المبهمة أو السطحية المكرّرة (والتي أرى أنه من الأفضل في تلك الحالة وضعها في نقاط (أو check list) يطابقها على كل موقع حكومي حتى يستخلص القاريء المعلومة بشكل أسرع).
ليس ذلك فحسب، فهذه المقالات أيضاً تحتوي بعض الملاحظات التي أراها عبارة عن “حشو”، مثل الأخطاء “البرمجية” في كود HTML و CSS بناء على خدمة التحقّق من الكود من منظّمة W3، أو التدقيق على تاريخ الحقوق الفكرية في أسفل الموقع. شخصياً لا أرى من المناسب تسليط الضوء على تفاصيل ليست مهمّة نسبياً في هذه المرحلة، فهي وكأنك تدعو شخص غير مسلم إلى الإسلام ثم تعيبه على عدم حفظة للقرآن كاملاً مع أنه لم ينطق بالشهادة بعد!
وما يشكّك أيضاً في مصداقية تلك المقالات هو السطر الأخير الذي تجده بها عادة:
للحصول على نسخة من التقرير الفني يرجى مخاطبة الصحيفة رسميا. (خاص بمسئولي الموقع)
وهو ما يجعل مواضيع هذه الزاوية تبدو وكأنها تطرح حتى يستفيد منها الكاتب شخصياً بشكل أو بآخر، وليس مسؤولي المواقع الحكومية. قد أكون مخطئاً في اعتقادي هذا، ولكن أستغرب عدم اتاحة تحميل “التقرير الفني” في نفس الموضوع.
اتمنّى فعلاً أن تتطوّر هذه الزاويه حيث ان تأثيرها قوي، ولكنها برأيي لم تستغل بالشكل المناسب حتى الآن، فالملاحظات الموجودة عليها أكثر من الملاحظات الموجودة على المواقع التي تنتقدها. (ملاحظة: للحصول على نسخة من التقرير الفني يرجى مخاطبة المدوّنة رسمياً. (خاص بكاتب الزاوية))
قد تتسائل الآن “ما الهدف من كتابة هذا الموضوع؟ ولِم لَم ترسل للأخ حسن ملاحظاتك مباشرة؟”. الجواب هو اني أرغب في أن أبيّن الخلل في هذا النوع من المقالات لتعم الفائدة، ولأركّز على نقطة مهمّة -برأيي- وهي: اذا اردت ان تنتقد موقعاً آخراً بشكل فنّي ومفيد، فامّا أن تضع المشكلة (وسبب كونها “مشكلة”) وحل علمي (وعملي) مقترح لها حتى يستفيد القراء وأصحاب المواقع منها (كما ترى في احد مواضيع “3 مشاكل”) أو وفّر على نفسك وقتك وجهدك ولا تكتب شيئاً من الأساس. فالانتقاد أسهل بمراحل من التنفيذ الفعلي.
أرى أن لو كل من يملك الخبرة الكافية قام بذلك سنستفيد جميعاً من اخطاء بعضنا البعض، ولاستطعنا المساهمة في تطوّر مواقع الانترنت عربية بشكل أسرع وأفضل بكثير، الا ترى ذلك؟
قمت في احدى المشاريع سابقاً باختبار قابلية استخدام أحد مواقع التسوّق المعروفة على الانترنت، و قد رأيت ما أذهلني حقيقة في تصرّف جميع من استخدموا الموقع أمامي: جميعهم حكموا على سهولة استخدام (أو قابلية استخدام) سائر الموقع بناء على أوّل شيء حاولوا القيام به!
ففي الاختبار، أعطيت كل شخص على حدة عدة مهام متفاوتة في الصعوبة و مرتّبة بشكل عشوائي ليقوم بها في الموقع (امثلة: “قم بشراء منتج يعجبك”، “احصل على معلومات اتصال الشركة”، “قم بشحن رصيدك”….الخ) . و طلبت من كلّ منهم (على حدة أيضاً) أن يتوقّع صعوبة المهمّة قبل أن يبدأ بتنفيذها بتقييمها من “سهلة جدّاً” الى “معقّدة جداً”، ومن ثم يقيّم صعوبتها الفعليّة بعد الانتهاء منها.
بعد الانتهاء من الاختبار و تحليل النتائج، لاحظت ما يلي:
الجميع بشكل عام قيّموا مهمّتهم الأولى – قبل القيام بها – بتقييم بين “متوسّط” الى “سهل جدا”. لم استغرب هذه النقطه، فالناس عادة “تحسن النية” في أي موقع انترنت جديد يزورونه. (تحدّثت عن فكرة “حسن النية” في موضوع سابق)
بعض المهمات المطلوب القيام بها في الموقع كانت معقّده ومليئه بالمشاكل. الأشخاص الذين بدأو الاختبار باحدى تلك المهام أولاً اصبحوا يتوقعون ان المهام الأخرى ستكون أيضاً صعبه نسبياً (مهما بدت سهلة مثل “احصل على معلومات اتصال الشركة”)، بينما الذين بدأو بمهمة سهله أصبحوا يتوقّعون أن المهام الأخرى ستكون سهلة نسبياً وان بدت صعبه. أي ان توقعاتهم لمدى سهولة تنفيذ جميع المهام كانت تتأثر بشكل واضح بمدى سهولة المهمّة الأولى!
ماذا يعني ذلك؟ وكيف تستفيد منه في موقعك أو تطبيقك؟
راسلني قاريء المدوّنة الأخ حسين عادل يسألني عن الفرق بين قابلية الاستخدام (usability) و تجربة المستخدم (user experience)، وهما شيئين قد يخلط الناس بينهما لاعتقادهم بأن أي شيء سهل الاستخدام هو شيء يقدّم تجربة رائعه لمستخدمه.
سأبدأ بشرح الفرق باستخدام شيء من حياتنا اليوميّه: أكواب شرب القهوة
سأقارن بين ثلاثة أكواب سنستخدمها لشرب القهوة الصباحية على سبيل المثال.
الكوب الأول:
كوب جذّاب نوعاً ما (يعتمد على ذوقك)، ولكن هناك مشكلة في قابلية استخدامه (أو سهولة استخدامه)، وهو حامل الكوب. ماذا لو كانت أصابعك أكبر من الفتحات؟ ماذا لو كانت أصغر بكثير؟ وفي كل الأحوال، سيضّع الكوب ثقله على اصبعين فقط، ممّا يعني أن هناك مشكلة في تصميمه وقد لا تفضّل استخدامه يومياً (أو نهائياً حتى) لان تجاربك معه ستكون سيئة.
نشر جيكوب نيلسن – احد روّاد مجال قابلية الاستخدام – مؤخراً مقاله تلخّص دراسته لقابلية استخدام (او سهولة استخدام) جهاز الـiPad الجديد المطروح من شركة Apple، والنتائج اجمالاً لا تبدو ايجابيّة في الحقيقة. سألخّص في هذا الموضوع بعض استنتاجات الدراسة التي قام بها لأهمّيتها، ولأنها كما يبدو الدراسة الوحيدة المتوفّرة حالياً حول هذا الموضوع.
أحد اهم مشاكل الـiPad التي استنتجها الدراسة بشكل عام هو عدم وجود تناسق او قوانين عامّة في طريقة التعامل مع التطبيقات.
ولتوضيح هذه النقطه، استعان جيكوب بالمثال التالي:
في التطبيقات المختلفة، عندما تلمس صورة سيحدث احد الاشياء التالية:
سيتم تكبير الصورة.
سينقلك التطبيق الى صفحة تحوي على مزيد من المعلومات عن الصورة.
ستنقلب الصورة لتعرض المزيد من الصور في المكان نفسه.
لن يحدث شيئاً!
هذا النوع من عدم التناسق يصعّب استخدام الـiPad لدى المستخدمين، حيث ان المستخدم لا يستطيع الاستفادة من خبرته في التعامل مع تطبيق معيّن في تطبيق آخر، وقد يضطر احياناً الى تعلّم طريقة مختلفة نهائياً للتعامل مع التطبيق الجديد. أتفّق معه حقيقة في هذه النقطة بالنسبة للـiPad، واتمنى لو قامت Apple بوضع معايير معيّنه للتطبيقات حتى توحّد طرق أساسية عند التعامل مع التطبيقات، ولكن لا أعتقد ان ذلك سيكون مناسباً للـiPhone، وذلك لصغر حجم الشاشة، مما قد يجبر المطوّر الى استخدام طرق غير تقليديّة للتعامل مع التطبيق وذلك لتوفير المساحة وعدم حشر المزيد من العناصر في الواجهة.
أيضاً في دراسته وجد بعض المشاكل أو الملاحظات الأخرى مثل:
لا يمكن للمستخدم التمييز بين الأشياء التي يمكن لمسها والتفاعل معها في التطبيق من الأشياء التي لا تقوم بشيء عند لمسها.
لا توجد وسيلة موحّده في التطبيقات تساعد المستخدم على التراجع او الغاء ما قام به (مثل زر الرجوع أو Back في متصفّح الانترنت).
ينتقد جيكوب أيضاً توجّه منتجي المحتوى على الانترنت (المجلات، الجرائد، المدونات…الخ) الى انشاء تطبيقات خاصة بهم لعرض محتوياتهم بها، بدلاً من عرضها بشكل يناسب الجهاز على موقع انترنت. فمع ان تلك التطبيقات تقدّم تجربة أفضل للمستخدم، الا انها تحصر المستخدم بها وتصعّب تصفّح محتويات المواقع أو الجهات الأخرى، مما يتعارض مع كيفية استهلاكنا للمحتوى على شبكة الانترنت عادة (ذكر أن المستخدم قد يزور 100 موقع في الاسبوع ولا يتصفّح الا صفحة الى 3 صفحات في كل منها، فلا داعي لحشر المستخدم في التطبيق).
الدراسة شملت 7 أشخاص لديهم خبرة 3 أشهر على الأقل في استخدام جهاز الآيفون (بما انه يستخدم نظام مقارب) وشخص واحد لديه بعض الخبره في استخدام الـiPad، وغطّت 34 تطبيقاً مختلفاً للجهاز. ومع ان النتائج هي مجرد نتائج مبدئية (كما ذكر جيكوب نيلسن نفسه، حيث ان دراساته عادة تشمل أشخاص يملكون خبرة سنه واحد على الأقل في المنتج الذي يتم اختبار)، الّا انه فضّل نشر النتائج المبدئية الآن حتى يستفيد منها المطوّرين في تطوير تطبيقاتهم له، حيث انه من المتوقع ان يجذب الجهاز عدداً كبيراً من المطورين.
لا أتّفق معها كلياً ولكني وجدتها ممتعة ومفيدة حقيقة. أنصحك بقرائتها في كنت مهتمّا بتطوير المواقع أو التطبيقات للـiPad أو غيره من الأجهزة المحمولة التي تعتمد على اللّمس كوسيلة ادخال.