لماذا لا نحب أن نفكّر

عند شرح فكرة قابلية الاستخدام ولماذا يجب أن نطوّر مواقعنا بحيث تصبح أسهل، يتم سؤالي عادة اسئلة مثل “لماذا تفترض أن مستخدم الموقع سيكون غبياً؟” أو “لماذا تعتقد أن الزوّار لن يقرؤوا الارشادات أولاً؟”، وهناك حتى من يشكّك في فائدة هذا المجال أصلاً اذ ان تسهيل استخدام مواقع الانترنت بشكل كبير سيساعد في رفع نسبة الغباء لدى الناس (على حد تعبيرهم).
ولكن لننظر الى انفسنا للحظه: نحن لا نحب أن نفكّر في أغلب الأفعال التي نقوم به يومياً. وعندما أقول “نحن” لا أقصد العرب فقط، بل جميع البشر.
هل تفكّر في كيف يجب أن تمسك بالقلم عند الكتابة؟ هل تفكّر في تفاصيل كيفيّة قيادة السيارة عند استخدامها؟ هل تفكّر في أي جانب من فمك يجب أن تمضغ الطعام به عند الأكل؟
نتعامل مع الكثير من الأشياء يومياً بناء على ما نفترضه عنها حتى لا نجهد أمخاخنا كثيراً في التفكير (اذا كان يبدو كشوكه، فهو يستخدم للأكل. اذا كان يبدو كقلم، فهو يستخدم للكتابة). ونقوم بذلك حتى في تعاملنا عادة مع الآخرين (ملتحي؟ اذن هو على خلق ودين. من الجنسيه الفلانيه؟ اذن هو كذا وكذا…الخ). تخيّل أنك تضطر التوقّف للتفكير في كل شيء تقوم به يومياً، سيصبح مخّك مجهداً في وقت قياسي بدون شك.
لازلت غير مقتنعاً؟ جرّب مثلاً ان تفرّش اسنانك باستخدام اليد الأخرى التي لا تستخدمها عادة. ستجد أنه – مع انك غيّرت اليد التي تستخدمها فقط – الا انك ستصبح تفكّر في كل حركه تقوم بها، حتى في طريقة امساكك لفرشاة الاسنان نفسها، وهو ما سيكون بلا شك مزعجاً بالنسبة له، اذ انك لن ترغب في تعلّم تفريش الأسنان من جديد لمجرّد استخدام يدك الأخرى فقط، وستعود فوراً ليدك التي اعتدت عليها.
نفس الشيء ينطبق علينا عندما نستخدم الانترنت، فعند زيارتنا لموقع جديد نحاول التعامل معه على افتراض انه يعمل مثل المواقع التي استخدمناها سابقاً، لذلك أي محاولة للخروج عن المألوف أو اضافة نصوص كثيرة لشرح خاصية معيّنة أو أي شيء آخر يتطلب جهد ذهني اضافي قد ينفّرنا من الموقع ويدفعنا لتركة للعودة الى المواقع التي كنا نستخدمها (هناك استثنائات بالطبع)
اذاً، هدف هذا المجال هنا هو تهيئة مواقع الانترنت (أو التقنيات عموماً) بحيث تطابق ما يريده ويتوقعه الناس منها، وبالتالي يصبح استخدامها أسرع وأفضل وأسهل بالنسبة لهم، ولا علاقة للموضوع بنسبة ذكاء المستخدم لا من قريب ولا من بعيد.
اذا اردت الاستزادة في كيفية تصميم موقعك بحيث لا تجعل زوّاره “يفكّرون”، فاقترح قراءة كتاب Don’t Make Me Think (لا تجعلني أفكّر)، وهو من أشهر الكتب في هذا المجال. لا أذكر أنه شرح ما ذكرته في هذا الموضوع، ولكن على الأقل عندما تقرأه الآن ستعرف ان مساعدتك الناس على “عدم التفكير” هو ليس ترفاً، وانما شيئا مهماً.
لغتك الانجليزية ضعيفه؟ لا تقلق، تابع مواضيع هذه المدوّنة وستجد ما يفيدك ان شاءالله.


12 تعليقات على “لماذا لا نحب أن نفكّر”
عندما نتحدث عن مستخدم الإنترنت هناك اسباب تجعله لا يستطيع الصبر لإستكشاف الموقع من هذه الأسباب:
الشاشة، تكلفة الإنترنت، سرعة الإنترنت
ايضا هناك اسباب لامجال لذكرها هنا.
في قابلية الإستخدام نحن لا نفترض أن المستخدم جاهل لكن نضع حساب لمختلف انواع المستخدمين وخبرتهم في الإستخدام.
عزيزي لم أفهم علاقة هذه الأشياء بما ذكرت (عدا السرعة). هل يمكنك توضيح ردّك أكثر؟
مساهمة على موضوعك في ان المستخدم لا يفكر
سبب ذلك يرجع إلى أن المستخدم غير صبور ولا يستطيع الإنتظار لعدة اسباب ادت إلى ذلك منها
شاشة الحاسوب : الإنسان العادي لا يستطيع المكوث طويلا خلف شاشة الحاسوب باستثناء المبرمجين وغيرهم من الذين يجبرهم عملهم التعود على المكوث طويلا خلف شاشة الحاسوب
الشاشة غير مريحة للعين في القراءة مثل الجرائد والمجلات لذلك تم تطوير اجهزة تستخدم شاشاتها الحبر الإلكتروني وهو مريح للعين اكثر.
تكلفة الإنترنت : استخدام الإنترنت غير مجاني، مزيد من الوقت في تصفح المواقع يعني مزيد من التكلفة، هذا ينطبق على المستخدمين في مقاهي الإنترنت ومستخدمي الإتصال عن طريق الهواتف.
هذه الأسباب وغيرها ساعدت في جعل المستخدم العادي غير صبور ومستعجل في تصفحه واستخدامه للمواقع فهو لا يريد التفكير كثيرا في الموقع وكيفية التفاعل معه
وكما ذكرت في موضوعك المستخدم يتوقع كل موقع مثل بقية المواقع التي زارها مسبقا.
اضيف ردي على “لماذا تفترض أن مستخدم الموقع سيكون غبياً؟”
في قابلية الإستخدام نحن لا نفترض أن المستخدم جاهل لكن نضع حساب لمختلف انواع المستخدمين وخبرتهم في الإستخدام.
وآسف على الإطالة
كلام منطقي جداً أخوي مشهور
تذكرت سؤال بعد ماقريت مثال “استعمال اليد الأخرى في تفريش الأسنان والرغبة في الرجوع لليد المعتاد عليها” أتوقع أنت أنسب شخص ممكن اسأله اياه:
ليه دائماً المستخدمين في (المنتديات مثلاً) عند تركيب استايل جديد
غالبيتهم يفضلون الاستايل السابق ولو كان الاستايل الجديد جميل وقد يكون أسهل أيضاً بحكم التخلص من بعض الأشياء!!
هل الموضوع يتعلق بـ”سهولة الاستخدام” أو ماله علاقة؟
لأن الي لاحظته أنه عند تركيب استايل ثالث بعد فترة مثلاً “سنة” تواجه نفس الشي يقولون لك نفضل الاستايل السابق رغم أنهم في البداية كانوا غير مرتاحين له!
أسامه يونس:
شكراً لتوضيحك
أبو وليد:
فعلا كلامك صحيح، وقد ذكرت في موضوع سابق كيفية تفادي تلك المشكلة:
http://ar.interfacefix.com/2009/07/18/redesign-methods/
أشهر و أقوى مواقع الانترنت (مثل قوقل و يوتيوب و فيس بوك و تويتر وغيرها) تتسم بالبساطة الشديدة ، والسبب ان طريقة أصحاب تلك الموقع في الطرح والتصميم هي ما دفعت المستخدم (مهما كان عمره او مستوى ثقافته او تعليمه) للإدمان على زيارتها
شخصيا ، انفر من المواقع التي تستغفلني و تستغلني بالرغم من اتباعي للخطوات المطلوبة ، فلماذا أجد السم في العسل واضطر الى القيام بخطوات اضافية غير ضرورية واحيانا ترويجية ظهرت فجأة رغم حرصي على اتباع التسلسل المنطقي؟
أكره من يضيع وقتي بهذه الطريقة ولا أعود الى موقعه ابدا وعلى العكس أدمن على المواقع التي أجد ضالتي فيها مهما كانت الخطوات معقدة و طويلة.
أخي مشهور ، بالرغم من اني ايمن الا اني احب استخدام يدي اليسرى في امور كثيرة بدافع حب التجربة واعشق تجربة مايثير اعجابي او استغرابي ، لذلك من وجهة نظري ، الموقع الذي يستغفل زائريه لا يستحق مساحة في مفضلتي
شكرا لك على الموضوع الرائع
أخي مشهور كثير من الجهات والأشخاص لايزالون يناقشون فائدة وجدوى قابلية الإستخدام في المواقع ولم يعلموا أننا في زمن تجاوزنا التفكير في ذلك وأصبح أمر قابلية الإستخدام من الأولويات.
والجدير بالذكر هنا وكما تعرف أخي مشهور أن فائدة قابلية الإستخدام لا تفيد المتصفح البشري فحسب بل هي هامة وهامة جدا للمتصفح الآلي.
فهناك ما يسمى ببرامج قارءات الشاشة screen readers
هذه البرامج تساعد المكفوفين وضعاف البصر على معرفة محتويات الموقع والتعامل والتفاعل معها.
وتزيد شمولية التعرف على الموقع بزيادة وضع الموقع في حالة قابلية الإستخدام.
أخي عملك وجهدك يخدم شرائح كثيرة مباشرة وغير مباشرة.
أتمنى لك مزيد من التوفيق
خالد الطويلي، Abdullah:
شكراَ لكم على اضافتكم المثرية
مشكور الله
السلام عليكم ، هذه اول مرة لي في هذه المدونة وقد اضفتها للمفضلة ماشاء الله كل المواضيع مهمة وتحتاج لمتابعة …
التفكير ياخذ وقت ولو ان هناك بعض اللفتات التي يتشوق “بعض” القراء لمعرفة خباياها ولكن تبقى الطريقة المباشرة في التعامل هي الأفضل والأسرع لأن الزائر لايبقى طويلا في الموقع ولكنني حالياً أجد مشكلة في جلب الزوار للمدونة بسبب فترة الركود أثناء الامتحانات فهل هناك نصيحة ” صاروخية ” تفيدني في استعادة زواري ؟؟
اعمل الجديد:
شكراً لاضافتك.
بالنسبة لسؤالك فربما لو تقوم بالكتابة عن شيء مرتبط بالامتحانات (نصائح مثلاً) قد يساعد في رفع عدد الزوّار لمدونتك.