بالصور: الفرق بين قابلية الاستخدام وتجربة المستخدم
راسلني قاريء المدوّنة الأخ حسين عادل يسألني عن الفرق بين قابلية الاستخدام (usability) و تجربة المستخدم (user experience)، وهما شيئين قد يخلط الناس بينهما لاعتقادهم بأن أي شيء سهل الاستخدام هو شيء يقدّم تجربة رائعه لمستخدمه.
سأبدأ بشرح الفرق باستخدام شيء من حياتنا اليوميّه: أكواب شرب القهوة
سأقارن بين ثلاثة أكواب سنستخدمها لشرب القهوة الصباحية على سبيل المثال.
الكوب الأول:

كوب جذّاب نوعاً ما (يعتمد على ذوقك)، ولكن هناك مشكلة في قابلية استخدامه (أو سهولة استخدامه)، وهو حامل الكوب. ماذا لو كانت أصابعك أكبر من الفتحات؟ ماذا لو كانت أصغر بكثير؟ وفي كل الأحوال، سيضّع الكوب ثقله على اصبعين فقط، ممّا يعني أن هناك مشكلة في تصميمه وقد لا تفضّل استخدامه يومياً (أو نهائياً حتى) لان تجاربك معه ستكون سيئة.
الكوب الثاني:

كوب تقليدي ذو حامل مناسب، يمكنك حمله باستخدام جميع اصابعك. ومع أن الكوب يساعدك بالقيام بمهمّتك (شرب القهوة) بكل أريحيّة وسهولة، الا انه لا يوجد أي شيء يميّزه، مما يعني ان تجربتك معه عادية جداً، ومن المؤكّد انك لن تلقي له بالاً عندما يُكسر، وذلك لانك ستجد بدائل كثيرة له.
والآن لنرى الكوب الثالث:

يبدو أقرب للكوب الثاني، ولكنه مغطى تماماً بالبن مما يجعل شكله مميزاً.
اختلاف تصميمه ليس ما يميّزه فحسب، فالبن سيذكرك بعبق وطعم مشروبك الصباحي المفضّل بمجرّد النظر اليه (على افتراض ان مشروبك المفضل هو القهوة)، وقد يطوّر من استمتاعك عند شرب القهوه حيث يبدو وكأنه بن حقيقي يدعم طعم قهوتك. شكل الكوب أيضاً مميز كما ذكرت، مما يعني انه سيلفت الانظار اليك، ولن تجد مثله بسهولة في حال كسره أو فقدانه مثلاً.
ما الفرق بين الكوب الثاني والثالث؟ الكوب الثالث لا يخاطب عقلك فقط (سهولة الاستخدام)، وانما يخاطب مشاعرك أيضاً (جمال التجربة).
وبغض النظر عن اتفاقك معي في كون الكوب الثالث هو الأفضل ام لا، ما أرغب في ايصاله هو ان المنتج أو الموقع المميز هو الذي يخاطب عقلك (قابلية الاستخدام) ومشاعرك (تجربة المستخدم) في الوقت ذاته.
عودة لمواقع الانترنت: لنأخذ كمثال موقع الدكتور جيكوب نيلسن، احد روّاد مجال قابلية الاستخدام:

سهل الاستخدام وكل شيء يبدو واضحاً، ولكنه في نفس الوقت يبدو شكله مقرفاً! فالتصميم بدائي جداً ولن يجده أي شخص جذاباً أو محبّباً للنفس.
في المقابل، موقع احدى شركات التصميم، سلس وسهل الاستخدام أيضاً ولكن لاحظ الفرق في طريقة العرض:

شخصياً أجده تصميماً جذّاباً، وحتى الاشياء البسيطة مثل تصفّح الموقع تبدو أكثر متعة في تصميم كهذا.
تجربة المستخدم على موقع انترنت ليست فقط مرتبطة بجمال تصميمه وسهولة استخدامه وجودة محتواه وسلاسة اداء المهام به، بل حتى بسرعة خدمة الموقع والدعم الفني (ان وجد) واي شيء آخر يرتبط بالموقع، بينما قابلية الاستخدام ترتبط بالكفاءة التي يستطيع الزائر او المستخدم القيام بمهام معيّنة في موقع ما دون الوقوع في اخطاء فقط.
لاحظ انه بما ان تجربة المستخدم تعتمد على الكثير من العوامل، فمن الممكن ان تكون تجربتك جيده في موقع قابلية استخدامه سيئة. القي نظره على موقع “كوووره” على سبيل المثال وستجد ان تصميمه “زحححمه”:

ولكن مع ذلك يحصل على عدد مهول من الزوّار بسبب جودة محتواه. شخصياً أزوره دائماً أوقات المباريات حيث انه يحدّث نتيجة المباراة أولاً بأول خلال وقت المباراة، وهو ما يحببني في الموقع مع وجود مواقع افضل منه من ناحية السهولة وجمال التصميم.
هل يعني هذا كله عدم أهمّية قابلية الاستخدام بما انها عامل واحد فقط يساهم في تطوير تجربة المستخدم؟ بالطبع لا. سوء تصميم موقع كوووره على سبيل المثال يعتبر نقطة ضعف كبيرة يمكن لأي منافس استغلالها لانشاء موقع أفضل بكثير منه.
اذا أردت ان تصل بموقعك لأقصى ما يمكنك الوصول اليه، فيجب ان تراعي قابلية الاستخدام و تجربة المستخدم، وهذا ما لا نجده في أغلب المواقع العربية للأسف.
ارجو ان اكون قد وفّقت في شرح الفرق بين الاثنين.
لديك اسئلة او اضافت؟ لا تتردّد بكتابتها في التعليقات.


18 تعليقات على “بالصور: الفرق بين قابلية الاستخدام وتجربة المستخدم”
شكرا لك اخي مشهور علي الأهتمام وشرح الفرق ..بارك الله فيك ونفع بك أخوانك المسلمين والآن اتضح الأمر لي بشكل واقعي
من خلال تجربه الأكواب والكثير من الأمثله الواقعيه التي ذكرتها في التدوينه .
شكرا لك أخ مشهور الدبيان
انا من متابعيك لكن بصمت ..
ام اليوم فاندهشت حقا في هذا الموضوع الجميل والذي استفدت منه حقا وغير كثيرا نظرتي للمواقع
أتمنى لو نجد أشخاص مثلك يكتبون مدونات عربية بهذا الفكر والعقلية الخصصبة والذكية .
أشكرك مرة أخرى وأتمنى لك التوفيق ان شاء الله في الدنيا والاخرة.
أنت رائع أستاذ مشهور، لا تملك الخبرة فحسب، وإنما الموهبة في إيصال المعلومة أيضا.
دمت ^^
مقالة رائعة جدا اتمنى ان يسمعك اصحاب المنتديات
إبداع الموضوع شكراً مشهور.
حسين عادي، Osama، عمر خاشقي، مدونة رقمي، عبدالملك الثاري:
شكراً لكم، سعيد بانكم وجدتم الموضوع مفيدا
موضوع رائع ومقارنة مفيدة بالفعل
شكراً مشهور
يعني فينا نقول انو تجربة المستخدم هي الفيد باك عن الموقع بعد الاستخدام وقابلية الاستخدام هي أداة تستخدم لمعرفة مهام موقع؟
الصقر:
شكرا لك
MFA:
لم أفهم قصدك بالتحديد، لكن باختصار تجربة المستخدم هي ما “تحس” به ناحية الموقع، وقابلية الاستخدام هي مدى سهولة استخدام شيء معين.
على سبيل المثال: جهاز بيع المشروبات الغازيه قد يكون سهل الاستخدام ولا لكنك لا تشعر مثلاً بالسعادة أو الذهول عند استخدامه لانه شيء عادي. اما جهاز الـiPhone فاغلب الظن انه سيذهلك عند تجربته بسبب تصميم الجهاز وسلاسة النظام وجمال الرسوم وما الى ذلك.
لست ممتازاً فالشرح، فان لم تتّضح الفكرة فارجو اخباري
الاحساس تعني به انطباعي عن الموقع(الفيد باك) وقابلية الاستخدام تستخدم لمعرفة مدى سهولة الوصول لمهام موقع
الموضوع جميل جداً بالفعل هذا الذي يحتاج الجميع معرفته، ولكن عندي ملاحظة على الفنجان الثالث،من مكان الشرب سيصعب الشرب منه…! p:
أين ردك يا مان
MFA:
عذراً لم انتبه لردّك، نعم كلامك صحيح.
mameara:
كما قلت استخدمت المثال لايصال الفكره فقط
جميل جدً
فعلاً صدقت
كثير من المواقع الالكترونية تكون زحمة بشكل مزعج
والألوان أحيانا تكون منفرة ومزعجة
كثير من المواقع أبتعد عن تصفحها إذا لم يعجبني الشكل
وبالنسبة للأكواب (أدري مالها دخل بالسالفة)
بس أحسن شيء الكوب الثاني
ينفع شاي، قهوة!
لكن الأخير قهوة فقط
لو تشرب فيه شاي تحس انه شاي مخلوط بقهوة
حتى لو كانت شكل أو صورة بس مالها طعم
بس إيحاء
ابتسام المقرن:
اتّفق مع ما ذكرتي. الأكواب كانت مجرد مثال ضيّق النطاق لتوضيح الفكره فقط.
مقال ممتاز وبالفعل المواقع العربية عموما تفتقد هذه التجربة
كرهت موقعي بعد قرائتي تدويناتك ..
أفتقر إلى الكثير من نصائحك عزيزي مشهور ..
شكرا من الأعماق ..
وعجبني تشبيه القهوه ^-*