هل نحتاج إلى “إحياء” واجهات مواقعنا على الانترنت؟

في أحد الوظائف التي عملت بها سابقاً، قمت بتصميم موقع للقسم الذي أعمل به هدفه توفير معلومات عن القسم و معلومات الموظّفين و نسخ الكترونية من النماذج التي نستخدمها عادة في القسم.

أُعجب مديري المباشر بهذه المبادرة، و لكن كانت لديه ملاحظه بسيطه على التصميم و هي “لا يبدو تصميم الموقع حي”. و عندما سألته عن قصده قال “أي لا وجد مثلا بانر فلاشي متحرّك أو شيء من هذا القبيل، كل شيء ثابت و كأني اتصفّح جريدة و ليس موقع انترنت”.

لم تكن تلك المرّة الأولى التي اسمع بها تلك الملاحظة، فدائماً أسمعها في اجتماعات مع أصحاب المواقع سواء كانوا أفراد أو شركات، الكل يريد أن يصبح موقعه “حيّاً” و مليء بالاشياء المتحركة و المثيرة.

لكن لو تمهّلت قليلاً و فكّرت في الأمر: متى كانت آخر مرّة تركت فيها موقعاً بسبب كونه “ميّتاً”؟ و لِم لَم تقم شركات مواقع ضخمة و مشهورة مثل facebook و twitter و YouTube بـ”احياء” واجهات مواقعها على الانترنت؟ و لِم لَم نأبه نحن بهذه “المشكلة” عند استخدامنا لتلك المواقع بشكل يومي؟

لأنه ببساطة: وجود العناصر المتحرّكة في واجهة الموقع أمر غير مهم. بل أنها تشتّت الزائر، لذلك تجد أنّها لا تستخدم في المواقع الكبيرة المذكورة سابقاً الا عند الحاجة للفت انتباه المستخدم لشيء مهم (مثل التوضيح أن الموقع يقوم بمعالجة طلبك مثل رفع ملف، أو لفت انتباهك لخطأ معيّن قمت به و ما إلى ذلك).

ما تحتاجه ليس موقع انترنت “حي”، بل موقع انترنت “جذّاب”. ما هو الموقع الجذّاب؟ هو موقع:

  1. يثير فضول الزائر و يجعله يهتم في معرفة المزيد عن ما يقدّمه موقعك.
  2. يشجّع الزائر للاستمرار في استكشاف الموقع.
  3. يجعل الزائر يرغب في العودة للموقع مجدّداً.

النقطة الأولى ترتبط بفكرة الموقع و كيفيّة عرضها.

النقطة الثانية تعتمد على نوعية محتوى الموقع. فموقع YouTube مثلاً يعرض لك مقاطع الفيديو المشابهة لمقطع الفيديو الذي تشاهده حالياً حتى يضمن استمرارك في الموقع لأطول فترة ممكنة.

النقطة الثالثة تعتمد أيضاً على ما يقدّمه الموقع. فالمستخدمين يرغبون في العودة الى موقع facebook مثلاً لمعرفة جديد اصدقائهم. أو قد يرغبون للعودة إلى متجر الكتروني لأنه يوفّر عروض خاصة نهاية كل شهر على سبيل المثال.

أي باختصار: محتوى موقعك و طريقة عرضه هو المهم، و ليس كميّة الحركة الموجودة في صفحاته. و لو أردنا قياس كميّة “الحياة” الموجودة في الموقع، فسنقيسها بمدى تجدّد المحتوى أو الخواص التي يوفّرها.

ما رأيك أنت؟ شاركنا برأيك في التعليقات.

  1. 11 تعليقات على “هل نحتاج إلى “إحياء” واجهات مواقعنا على الانترنت؟”

  2. محمد صالح كيالي - أكتوبر 21, 2009

    أعتقد أن هناك مشكلة فيما يتعلق بهذا الموضوع بالذات، خاصة أن عقلية دراسة تصميم الموقع غير موجودة أبداً لدى الزبون بشكل خاص قبل المطور أو المصمم. كثير من المواقع الإخبارية التجارية مثلاً في منطقتنا غير قادرة على تحمل تكاليف الموقع بدون إعلانات يصفونها للمعلنين على أنها “جذابة” بغض النظر عن تأثيرها على الزائر الذي يهمه في النهاية قراءة الخبر فقط.

    أما بالنسبة لأصحاب الشركات فالموضوع ينطبق عليهم أيضاً ظناً منهم بأهمية الـ “النص المتحرك” مثلاً كونه “مليء بالحركة” ..

    هذا الأمر يتغير بشكل ملحوظ حالياً لكن أعتقد أننا لن نلحظه في المنطقة قبل تغير الذوق العام في استخدام الويب أولاً ثم في عقلية المدراء ومدى إيمانهم بأهمية الدراسة المكثفة للموقع قبل إنشاءه (وهذا مايزيد التكلفة في النهاية) :)

  3. احمد عبوشي - أكتوبر 21, 2009

    طبعا ً لاشك ولا اختلاف ان اواجهة الموقع هي التي تعطي الكثير من الموقع ولكن الذي يختلف – ماذا يقدم الموقع وماذا يوجد داخل الموقع ؟ ومن هم جمهور الموقع وزواره ؟ كلها امور تأخذ بعين الاعتبار عند التصميم – وبالنسبة لعبارة حي او واجهة حية طبعا اكيد لا يشترط وجود هذه الزخرفات والحركات لكي تجذب الزوار .

  4. ibrahim ramadah - أكتوبر 21, 2009

    يعجبني في كتابتك انك تميل الى استخدام تقسم الفكرة الى خطوات بسيطه يفهمها من هم مثلي المبتدئين في فتح مدونة جديدة

    مما يطرح سؤال يجب الاجابه عليه

    ما فكرت تكتب كتاب عن قابلية الاستخدام ؟

    :)

  5. مازن الضراب - أكتوبر 21, 2009

    مقال متميز كالعادة .

    رأيي ما مشهور إن مصطلح ” حياة ” يُنظر له من أكثر من ناحية. فلو تكلمّنا عن الحياة من منظور “المحتوى” :
    الحياة أتصوّر بتكون إن المحتوى : 1) متجدد. 2) عرض المحتوى يدخل الزائر في سلسلة لا منتهية بناءاً على تفضيلات المستخدم ( لازم يكون عضو مسجل ) أو بناءاً على المحتوى اللي يشاهده الآن .

    المحتوى وتوظيف عرضه بشكل جيد يساهم في تركيز المستخدم على المحتوى – ومكان عرض المحتوى – وتناسي ما دون ذلك .

    لذلك نجد أن مواقع مثل اليوتيوب ، تضيف إعلاناتها في داخل مقطع الفيديو وليس أعلاه أو أسفل منه .

    المنظور الآخر للنظر إلى الحياة ، هي الشكل – الناحية الفنية – . وأبرز عوامل هذا الجانب : اختيار ألوان الموقع بحيث تكون متناسقة ومتنوعة.

    موقع كامل يستخدم لون واحد وتدرجاته للعناوين وللأيقونات وأغلب مكونات الموقع – فقط لا غير – مشكلة ، حلها بالتنويع واستخدام ألوان أخرى لإبراز المحتوى الأهم أو تمييز محتوى عن آخر .

    يعطيك العافيه مشهور

  6. مشهور الدبيان - أكتوبر 21, 2009

    شكراً لمشارتكم ارائكم جميعا :)

    ibrahim ramadah:
    فكرة كتابة كتاب موجودة، و لكني احتاج الى اكتساب المزيد من الخبرة العملية قبل فعل شيء كهذا :)

    مازن الضراب:
    نظرتك للموضوع جيّدة، و لكن الكثير لا ينظر اليه بنفس الطريقة للأسف. :)

  7. أحمد حمودة - أكتوبر 21, 2009

    يبدو ان مديرك من هواة المنتديات ذات البنرات المتحركة “إعلن هنا ! إعلن هنا بقولك !! هتلعن هنا بالعافية !!!” و بالشريط المتحرك الذي يعرض أخر المواضيع و أخر ردود المشكور ..
    وانا الصراحة أعذره فعندما تكون مواقع كبيرة معروفة مليئة بما لذ و طاب من بنرات الحركة أكيد راح ينطبع على الزائر. فالمثل يقول أنت نتاج ما تأكله و نستطيع تطبيقه على الإنترنت أنت نتاج ما تتصفحه.
    مشكلة تغيير سلوك المتصفح العربي هى مشكلة قديمة و حلها صعب جداً وليس مستحيلاً يحتاج الصبر و الدعم من المواقع “العربية” الكبيرة ..
    تدوينة جميلة.. أنتظر المزيد :)

  8. JOJO - أكتوبر 22, 2009

    تدوينه رائعه جداً كالعاده ،، الله يعطيك العافيه ،،

    لكن نظره الناس هنا (الأغلبيه) الى المواقع مشكله كبيره وصعب جدا حلها ،، يحبون زي ماقلت الفلاشات والبنرات والزحمه مع انها تعيق عمل المستخدم في اغلب الاحيان ، بينما اذا تصفحت موقع اجنبي قليل تلقى الاشياء هذي عندهم ومع ذلك ننجذب الى مواقعهم ونكرر زيارتها ،،

    مشكور اخوي مشهور والله يعطيك العافيه ..

  9. Raghad - أكتوبر 22, 2009

    وفقت باستشهادك بـالـ facebook و twitter و YouTube
    فعلا لا أدري لم يهتم العرب كثيرًا بالمظهر المتكلف ربما لتعويض مالديهم من نقص الجودة والأفكار =/
    مشهور بارك الله في جهودك .. تدوينة مفيدة:)

  10. فيصل الصويمل - أكتوبر 24, 2009

    كلام سليم الموقع الحي هو الذي يجذب بقوة وترتيب المعلومه

    بالتوفيق

  11. مرشد - نوفمبر 8, 2009

    الاخوان ما قصروا في الحديث عن صلب الموضوع .. لكن انا لفت انتباهي ردك يا مشهور عن عدم امتلاك الخبرة التي ترضيك لكتابة الكتاب :) نصيحة اخ.. توكل على الله و ابدأ و لا يوقفك هذا التفكير .. فالخبرة تكتسبها مع الوقت و انت في نظر الكثيرين متخصص في هذا المجال و لك من العلم ما يؤهل لكتابة الكتاب … بل ان كان هناك نقص من وجهة نظرك يمكنك البحث عنه و تجربته و اضافته للكتاب .. فيكون الكتاب ذاته سبباً في زيادة خبرتك و ليس نتيجة ..:) لا تتردد ولا تنتظر حتى لا يبدأ به غيرك .. توكل على الله و خلينا نشوفه في امازون:)

  1. 1 تعقيبات

  2. ديسمبر 16, 2009: لماذا يتدخّل المدير في تصميم الموقع؟ | مدوّنة قابلية الاستخدام

أكتب تعليقاً