تواجهنا كمستخدي إنترنت دعايات كثيرة في المواقع التي نزورها يومياً، و المشكلة في تلك الدعايات أن أغلبها لا يمت بصلة لما نريد القيام به أو البحث عنه ، فنبدأ مع الوقت بتجاهل كل ما يظهر كدعاية في الموقع – سواء شعورياً أو لاشعورياً – و تسمّى هذه الحالة بـ”عمى الدعايات” (Ad Blindness) وهي مثبتة علمياً عن طريق بعض الدراسات.
تبدو معرفة هذه الحالة بديهية بما أنها تنطبق علينا جميعاً، ولكن للأسف هناك الكثير من مدراء ومطوّري المواقع يقعون في خطأ يندرج تحت هذا الموضوع، وهو وضع روابط الأقسام الداخلية لموقعهم تبدو كصور دعائية للزوار ، مثل ما فعلت جريدة الرياض هنا:
تنتشر في المواقع العربية بشكل كبير (وفي المنتديات خاصة) حركة توسيط الكتابة، وأعتقد أن سبب انتشارها في البداية أن برمجيات الإنترنت الأجنبية لم تكن تدعم عرض الكتابة العربية من اليمين لليسار فبالتالي يقوم الشخص بتوسيط الكتابة لعرضها بشكل أفضل.
توسيط الكتابة حركة سلبية تضر بتجربة زوار و مستخدمي موقعك، فقراءة المحتوى المكتوب بهذا الشكل تعتبر أصعب من المحتوى المكتوب بالشكل الطبيعي، لأن عين القاريء لا تعلم مسبقاً أين سيبدأ السطر التالي، فتضطر إلى البحث عن بداية كل سطر عند الوصول إليه أولاً ومن ثم قرائته، فالعين ستبذل مجهوداً إضافياً عند القراءة كما ترى في الصورة (الخط الأحمر الشفّاف يمثّل عين القاريء):
مقارنة بين فقرتين
ويبذل الشخص مجهوداً أكبر أيضاً إذا كان يبحث عن شيء معيّن في نص مكتوب بالطريقة الأولى لنفس السبب المذكور سابقاً. هذه المشكلة قد لا تنفّر زوار موقعك منه، و لكنها بالتأكيد ستكون عائقاً عند قراءة محتوى موقعك.
ماذا عنك أنت؟ هل ترى أنها فعلاً مشكلة؟ هل تفضّل النص المكتوب بالشكل الطبيعي أم لا فرق عندك ؟ شاركنا برأيك في التعليقات
هذه التدوينة تستهدف: مصمّمي الجرافيكس خصوصاً و المسؤولين عن المواقع عموماً
تحتاج عادة في إلى لفت إنتباه مستخدم (او زائر) موقعك الى شيء معيّن في الواجهة لاسباب مختلفة, كلفت انتباهه لزر معين (زر “تحميل” او “تسجيل” الخ), او إرشادات معينه (اخطاء حدثت, تنبيه معين…الخ) او اي شيء آخر. و لكن كيف تستطيع فعل ذلك؟
سأقوم في هذه التدوينة بالكتابة بشكل مختصر عن 3 طرق يمكن استخدامها للفت انتباه المستخدم لعناصر معينة في صفحات موقعك, و عندما اقول “عنصر”, فإنني اعني أي شيء في الصفحة, سواء كان زر, عنوان, قائمة, او اي عنصر آخر.
تحديث: فيديو لقائي في قناة المجد يوضّح ببساطة فكرة “قابلية الاستخدام”
قد تتسائل عند زيارتك الأولى لهذه المدونة “ما هي قابلية الاستخدام أصلاً؟” , خاصة أن هذا العلم يكاد يكون معدوماً في الدول العربية (و هذا ما دفعني لإنشاء هذه المدونة بالمناسبة).
“قابلية الاستخدام” هي تعريب لكلمة “usability” (يُوزَبِلِتِي) الإنجليزية, و هي تشير إلى مدى سهولة استخدام شيء معين – أي شيء – سواء كان موقع انترنت, أو هاتف جوال, أو أي شي آخر نقوم باستخدامه. و لكن تركيزنا في هذه المدونة سيكون محصوراً على قابلية استخدام مواقع الانترنت. أو بالأخص, كيفية تطوير قابلية استخدام موقعك على الانترنت.
ما المهم في هذا الموضوع؟ عدد مواقع الانترنت وصل في السنوات الأخيرة إلى رقم فلكي, و لم يعد تفوّق موقع معين محصوراً على جمال تصميمه أو الأشياء التي تستطيع أن تقوم بها عن طريقه. جزء كبير من نجاح أي موقع على الانترنت يكمن في مدى سهولة استخدامه. يكون الموقع سهل الاستخدام إذا استطاع أن:
يوضح الهدف أو الغرض منه للمستخدم في أقل وقت.
يعرض محتواه بشكل واضح و مناسب للقراءة.
يمكّن زوار الموقع من الوصول للمعلومة التي يبحثون عنها بشكل بسيط و سلس.
يمكّن مستخدمي الموقع (سواء حاليين أو جدد) من استخدام مزايا الموقع (مثل الاشتراك في خدمة معينة, التسجيل, تسديد الفواتير…إلخ) بشكل واضح و سهل, و بأقل نسبة أخطاء ممكنة.
كل تلك العوامل و أكثر تساهم في بناء الانطباع النهائي للزائر (أو المستخدم) عن الموقع, و قد يُبنى هذا الانطباع خلال فترة تتراوح من عدة ثوان إلى بضعة أيام أو حتى أسابيع، حسب قابلية استخدام الموقع. و الجدير بالذكر أن تلك العوامل لا يمكن تحديدها بسهولة من قبل المستخدم العادي، فقد يصف لك موقعاً صعب الاستخدام بجمل مثل “يبدو لي الموقع مزدحم!”أو “لا أعلم عن ماذا يتحدث هذا الموقع” أو “الموقع كثير التعقيد”. و حتى إن استطاع تحديد المشكلة بالظبط، فعلى الأغلب لن يكون حلها سهلاً بالنسبة له, و لن يكون كذلك بالنسبة لك إن لم تكن تملك بعض الخبرة في علم قابلية استخدام المواقع، و هذا ما سأقوم بالكتابة عنه بإذن الله في هذه المدونة.
ستقدّم هذه المدونة إن شاء الله نوعين من المحتوى: محتوى مكتوب و محتوى مرئي. و سأحرص إن شاء الله على إنشائها و نشرها بشكل دوري.
لذا, اشترك الآن في خلاصة المدونة (RSS) حتى تحصل على جديدنا أولاً بأول. و إن كانت لديك أي أسئلة أو ملاحظات أو اقتراحات, يمكنك استخدام نموذج الاتصال أو كتابة تعليق على هذا الموضوع.
للتو انتهيت و لله الحمد من إنشاء الصورة المبدئية لمدونة قابلية الاستخدام. ما زال بها بعض النقص (كعدم وجود صفحة تحوي معلومات شخصية عني), و لكني فضّلت إطلاقها الآن كما هي، حتى أستطيع تطويرها و إثراءها في الوقت نفسه.
بالمناسبة، أود أن أشكر الأخ البراء العوهلي الذي قام مشكوراً بمساعدتي في تطوير شعار الموقع.
إذا كانت لديكم أي اقتراحات, فأرجو إشراكي بها, حتى أستطيع الاستفادة منها في تطوير موقع المدونة بما أنها لم تنتهي بعد.